سالفة طويهر
متبقي 4 فقط
15.00 ر.س
من أجواء الكتاب .. دفقت الشاي بهدوء على الأرض، وراقبته وهو يسيل ببطء على التراب، أرتفع الأذان لصلاة الظهر، اقشعر بدني، أخذت نفساً عميقاً التفتُّ للوراء، تسارعت نبضات قلبي، أصغي لصوت حجّي ناصر وهو يؤذن كي أتوازن، همست لنفسي : كيف أروح الرياض، ولا أعود
من أجواء الكتاب .. دفقت الشاي بهدوء على الأرض، وراقبته وهو يسيل ببطء على التراب، أرتفع الأذان لصلاة الظهر، اقشعر بدني، أخذت نفساً عميقاً التفتُّ للوراء، تسارعت نبضات قلبي، أصغي لصوت حجّي ناصر وهو يؤذن كي أتوازن، همست لنفسي : كيف أروح الرياض، ولا أعود أسمع حجّي ناصر يؤذن ، تعودت على سماع أذانه في كل صلاة، حتى لو لم أذهب للمسجد أصلي صوته يصلني عبر النافذة، صوته جميل يذكّرنّي بجدي وبأيام طفولتي، عندما كنا صغاراً كنا نصعد معه المئذنة، أذكر مرة رحت الهفوف وطلبت من أخي أن يسجّل الأذان في المسجل لأن أذانه اليوم يختلف عن أمس، كل يوم يؤذن بطريقة وأنا أحرص على سماعه، أقف عند باب بيتنا وأستمع إليه، وأشعر بالراحة والأمان، ولكن إذا تركت الأحساء سأفتقد النخيل، أذهب إليها كلما غلبني الضجر والضيق من الناس ومن الديرة، انتهى حجّي ناصر من الأذان. تركت المدرسة وصرت أركض! استغربت من نفسي! أركض بسرعة! خفتُ أن يراني أحد من المدرسين ويقول عني أني مجنون، يحسب أني سأركض إلى الرياض أبحث لي عن وظيفة، أركض ولا أستطيع أن أهدئ من سرعتي، أركض بسرعة، لا أستطيع أن أقف، لا أعرف لماذا؟ أركض بسرعة بسرعة، لا أستطيع أن أوقف قدماي أركض وجرس المدير يصيح، يصيح، يصيييييح